محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

94

أخبار القضاة

فلولا اتقاء اللّه « 1 » بقياي فيكما * للمتكما لوما أحرّ من الجمر فمسّا تراب الأرض منها خلقتما * وفيها المصير والمعاد إلى الحشر ولا تأنفا أن « 2 » تسألا وتسلّما * فما حشي الإنسان شرّا من الكبر ولو شئت أدلى فيكما غير واحد * علانية أو قال عندي في السّر فإن أنا لم آمر ولم أنه عنكما * تضاحكت حتى يستلجّ ويستشري « 3 » أنشدني حمّاد بن إسحاق الموصلي ، عن أبيه ؛ لحكيم بن عكرمة الدّئلي في أبي بكر بن عمرو بن حزم : وعجبت أن ركب ابن حزم بغلة * فركوبه فوق المنابر أعجب وعجبت أن جعل ابن حزم حاجبا * سبحان من جعل ابن حزم يحجب وكان سبب هجاء الأحوص بن محمّد الأنصاري ابن حزم ، فيما أخبرنا حمّاد ، عن أبيه ، أن أخا أمّ جعفر التي يشبّب بها الأحوص ، ويقال له : أيمن ، استعدى أبا بكر بن حزم على الأحوص ، وكان ابن حزم يبغض الأحوص ؛ فأحضره ، وقال له : شهّرت أخت الرجل ؛ قال : ما فعلت ؛ فقال : قد أشكل عليّ أمركما ، وأعطاهما سوطين ، ثم قال : اجتلدا بين يدي ، وكان الأحوص قصيرا دميما ، وكان أيمن طويلا ، فضربه حتى صرعه ، وأثخنه . ويزعمون : أن الأحوص أحدث ؛ وقال أيمن في ذلك : لقد منع المعروف من أمّ جعفر * أشمّ طوال الساعدين غيور علاك بفرع السّوط حتى اتّقيته * بأصفر من ماء الصّفاق يفور « 4 »

--> - المعاكة : التعرض بالشر ، يقال : معك به ، وسدل به : إذا تعرض به لشر . ( 1 ) في الأمالي : فلولا اتقاء اللّه اتقائي فيكما * . . . ( 2 ) رواية الأمالي : ولا تأنفا أن تغشيا فتكلما * . . . ( 3 ) رواية الأمالي : . . . . . . . * ضحكت له حتى يلج ويستشري والمراد يبلج : يتوغل في الأمر ، ويغرق فيه : وفي رواية الأمالي زيادة البيتين الآتيين : وكيف تريدان ابن سبعين حجة * على ما أتى وهو ابن عشرين أو عشر لقد علقت دلوا كما دلو حوّل * من القوم لا رخو المراس ولا نزر ( 4 ) الصفاق : الجلد الأسفل تحت الجلد الذي عليه الشعر ، أو ما بين الجلد والمصران ، أو جلد البطن ؛ أو جمع لصفق ، وهو ماء أصفر يخرج من أديم جديد صبّ عليه ماء ، وريح الدّباغ . والمعنى المقصود بهذا البيت : هو وصفه بشدة الفزع الذي أتقاه بذلك الحدث الذي كان له ذلك الريح .